قطر الندى وبل الصدى/1. Recueil "Qateroun Ndaa wa bely essadaa" (grammaire avancée)

Publié le par ibnouahmed

] قطر الندى وبل الصدى [

 

للعلامةِ جمالِ الدين محمدِ بنِ يوسفَ بنِ هشامٍ الأنصاريِّ

( 708 – 761 ) هـ


بسم الله الرحمن الرحيم

الكلمة قول مفرد. وهي اسم وفعل وحرف.

فأما الاسم فيعرف بأل كـ( الرجلِ ) وبالتنوينِ كـ( رجلٍ ) وبالحديثِ عنه كتاءِ ( ضربتُ ).

وهو ضربان: مُعْرَبٌ وهو ما يَتَغَير أواخرُه بسبب العواملِ الداخلةِ عليه كـ( زيدٍ )؛ ومَبْنِيٌّ وهو بخلافه، كـ( هؤلاءِ ) في لُزُوم الكسر، وكذلك حذامِ وأمسِ في لغة الحجازيِّينَ، وكـ( أحدَ عشرَ ) وأخواتِه في لزوم الفتح، وكقبلُ وبعدُ وأخواتِهما في لزوم الضَّمِّ إذا حُذِفَ المضافُ إليه ونُوِيَ معناهُ، وكمنْ وكمْ في لزوم السُّكون وهو أصل البناء.

وأما الفعل فثلاثة أقسام:

ماضٍ. ويُعْرَف بتاءِ التأنيث الساكنةِ. وبناؤه على الفتح كضربَ، إلا مع واوِ الجماعة فيُضَمُّ كـ( ضربُوا )، والضميرِ المرفوعِ المتحركِ فيُسَكَّنُ كـ( ضربْتُ ). ومنه نِعم وبِئس وعسى وليس في الأصح.

وأمرٌ. ويعرف بدلالته على الطلب مع قبوله ياءَ المخاطَبَةِ. وبناؤه على السكون كـ( اضربْ )، إلا المعتلَّ فعلى حذف آخره كـ( اغزُ واخشَ وارمِ )، ونحوَ قوما وقوموا وقومي فعلى حذف النون. ومنه هلمَّ في لغة تميم، وهاتِ وتعالَ في الأصح.

ومضارعٌ. ويعرف بلم. وافتتاحُه بحرفٍ من نَأَيْتُ، نحو نقوم وأقوم ويقوم وتقوم. ويُضَمُّ أولُه إن كان ماضِيه رُباعياً كـ( يُدحرج ويُكرم )، ويفتح في غيره كـ( يَضرب ويجتمع ويَستخرج ). ويسكن آخره مع نونِ النِّسوة نحو يتربصْنَ وإلا أن يعفوْنَ، ويُفْتَحُ مع نون التوكيد المباشرةِ لفظاً وتقديراً نحو لينبذَنَّ، ويعرب فيما عدا ذلك نحو يقومُ زيدٌ ولا تتبعانِّ لتبلَوُنَّ فإما ترَيِنَّ ولا يصدُّنَّك.

وأما الحرفُ، فيعرف بأن لا يقبل شيئاً من علامات الاسم ولا شيئاً من علامات الفعل، نحوُ هل وبل. وليس منه مهما وإذما، بل ما المصدريةُ ولما الرابطةُ في الأصح. وجميع الحروف مبنية.

والكلام لفظ مفيد. وأقل ائتلافه من اسمينِ كـ( زيدٌ قائمٌ )، أو فعل واسم كـ( قامَ زيدٌ ).

فصلٌ:

أنواع الإعراب أربعة: رفعٌ ونصبٌ في اسم وفعل نحو ( زيدٌ يقومُ ) و ( إن زيداً لن يقومَ )، وجرٌّ في اسم نحو ( بزيدٍ )، وجزمٌ نحو ( لم يقمْ ).

فَيُرْفَعُ بضمة، وينصب بفتحة، ويجر بكسرة، ويجزم بحذف حركة، إلا:

الأسماءَ الستة، وهي أبوه وأخوه وحموها وهَنُوه وفوه وذو مال، فتُرْفَع بالواو وتُنْصَب بالألف وتُجَر بالياء. والأفصحُ استعمالُ هَنٍ كَغَدٍ.

والمثنى كالزيدان فيرفع بالألف، وجمعَ المذكر السالِمَ كالزيدونَ فيرفع بالواو، ويُجَرَّانِ وينصبان بالياء. وكلا وكلتا مع الضمير كالمثنى، وكذا اثنان واثنتان مطلقاً وإن رُكِّبَا. وأُوْلُو وعِشْرُون وأخواتُه وعالَمونَ وأَهْلُونَ ووابِلونَ وأَرَضُونَ وسِنُونَ وبابُه وبَنُونَ وعِلِّـيُّونَ وشِبْهُهُ كالجمعِ.

وأولاتُ وما جُمِعَ بألفٍ وتاء مَزِيدَتَيْنِ وما سُمِّيَ به منهما فينصب بالكسرة، نحو ( خلق الله السمواتِ )، و ( أصطفى البناتِ ).

وما لا ينصرف فيجر بالفتحة نحوَ ( بأفضلَ منه )، إلا مع أَلْ نحوُ ( بالأفضلِ ) أو بالإضافة نحوُ ( بأفضلِكم ).

والأمثلةَ الخمسةَ، وهي تَفعلانِ وتَفعلونَ بالياء والتاء فيهما، وتفعلينَ، فترفع بثبوت النون، وتجزم وتنصب بحذفها، نحو ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ).

والفعلَ المضارعَ المعتلَّ الآخرِ فيجزم بحذف آخره، نحوَ ( لم يغزُ ولم يخشَ ولم يرمِ ).

فصل: تُقَدَّرُ جميعُ الحركاتِ في نحو ( غلامي والفتى ) ويسمى الثاني مقصوراً، والضمةُ والكسرةُ في نحو ( القاضي ) ويسمى منقوصاً، والضمةُ والفتحةُ في نحو ( يخشى )، والضمةُ في نحو ( يدعو ويقضي ). وتظهر الفتحةُ في نحو ( إنَّ القاضيَ لن يقضيَ ولن يدعوَ ).

فصلٌ: يُرْفَعُ المضارعُ خالياً من ناصب وجازم نحوُ ( يقومُ زيد ).

وينصب بـ( لنْ ) نحوُ ( لن نبرحَ )، وبـ( كَيِ ) المصدريةِ نحوُ ( لكَيْلا تأسوا )، وبـ( إِذَنْ ) مصدرةً وهو مستقبلٌ متصلٌ أو منفصلٌ بقَسَمٍ نحوُ ( إذن أكرمَك ) و ( إذن - والله - نرميَهم بحرب )، وبـ( أَنْ ) المصدريةِ ظاهرةً نحو ( أن يغفرَ لي )، ما لم تسبق بعِلْمٍ نحو ( علم أن سيكونُ منكم مرضى )، فإن سُبِقَتْ بِظَنٍّ فوجهانِ نحو ( وحسبوا أن لا تكونَ فتنةٌ )، ومضمرةً جوازاً بعد عاطفٍ مسبوقٍ باسم خالص نحو ( ولُبْسُ عباءة وتقرَّ عيني )، وبعد اللامِ نحو ( لِتبينَ للناس ) إلا في نحوِ ( ِلئَلا يعلم ) ( لِئَلا يكونَ للناس ) فَتَظْهَرُ لا غيرُ، ونحوُ ( وما كان الله لِيعذبَّهم ) فتُضْمَرُ لا غيرُ، كإضمارها بعد حتى إذا كان مستقبلاً نحوِ ( حتى يرجعَ إلينا موسى )، وبعد أو التي بمعنى إلى نحوِ ( لأَسْتَسْهِلَنَّ الصعب أو أدركَ المنى ) أو التي بمعنى إِلا نحوِ ( وكنتُ إذا غَمَزْتُ قناةَ قومٍ كَسَرْتُ كُعُوبَها أو تستقيمَا )، وبعدَ فاءِ السببيةِ أو واوِ المعيةِ مسبوقَتَيْنِ بنفي مَحْضٍ أو طلبٍ بالفعل نحوِ ( لا يُقضى عليهم فَيموتوا ) ( ويعلمَ الصابرين ) ( ولا تطغوا فيه فيحلَّ ) و ( لا تأكلِ السمك وتشربَ الحليب ).

فإن سَقَطَتِ الفاءُ بعد الطلب وقُصِدَ الجزاءُ جُزِمَ نحوُ قولِه تعالى: ( قل تعالَوا أتلُ ). وشرطُ الجزم بعد النهيِ صحةُ حلولِ إِنْ لا محلَّه نحوُ ( لا تدنُ من الأسد تسلمْ )، بخلاف يأكلُك.

ويُجزم أيضاً بلَمْ نحو ( لم يلدْ ولم يولدْ )، ولَمَّا نحو ( لما يقضِ )، وباللام ولا الطلبِيَّتَيْنِ نحو ( لِينفقْ، لِيقضِ، لا تشركْ، لا تؤاخذْنا ).

ويَجْزِمُ فعليِن إنْ وإذْما وأَيٌّ وأينَ وأنى وأيانَ ومتى ومهما ومَنْ وما وحَيْثُمَا نحو ( إِنْ يشأْ يُذهبْكم ) ( من يعملْ سوءاً يُجزَ به ) ( ما ننسخْ من آية أو ننسِها نأتِ بخير منها ).

ويسمى الأول شرطاً، والثاني جواباًَ وجزاءً، وإذا لم يَصْلُح لمباشرة الأداة قُرِنَ بالفاء نحوُ ( وإن يمسسْك بخير فَهو على كل شيء قدير )، أو بإذا الفُجَائِيةِ نحوُ ( وإن تُصبْهم سيئةٌ بما قدمت أيديهم إذا هم يقنَطون ).

فصل: الاسم ضربان:

نكرة، وهو ما شاع في جنسٍ موجودٍ كـ( رجل ) أو مقدرٍ كـ( شمس ).

ومعرفةٌ وهي ستةٌ:

الضميرُ وهو ما دل على متكلمٍ أو مخاطبٍ أو غائبٍ. وهو إما مُسْتَتِرٌ كالمقدر وجوباً في نحو ( أقومُ ) و ( تقومُ ) أو جوازاً في نحوِ ( زيد يقوم )، أو بارزٌ وهو إما متصلٌ كـ( تاء ) ( قمتُ ) وكافِ ( أكرمُكَ ) وهاءِ ( غلامِهِ )، أو منفصلٌ كـ( أنا وهو وإيايَ ). ولا فصلَ مع إمكانِ الوصلِ، إلا في نحوِ الهاء من ( سَلْنِيهِ ) بِمَرْجُوحِيَّةٍ، و ( ظنَنْـتُكَهُ ) و ( كُنْـتَهُ ) برجحان.

ثم العَلَمُ إما شخصيٌّ كـ( زيدٍ ) أو جنسيٌّ كـ( أسامةَ )، وإما اسمٌ كما مثلنا أو لقب كـ( زينِ العابدينَ ) و ( قُفَّةَ ) أو كُنْيَةٌ كـ( أبي عمرو ) و ( أمِّ كلثومٍ ). ويُؤَخَّر اللقبُ عن الاسم تابعاً له مطلقاً، أو مخفوضاً بإضافته إن أُفْرِدَ كـ( سَعِيدِ كُرْزٍ ).

ثم الإشارةُ. وهي ذَا للمذكر، وذِي وذِهِ وتِي وتِهِ وتَا للمؤنث، وذانِ وتانِ للمثنى بالألف رفعاً وبالياء جَرّاً ونصباً، وأُوْلاءِ لجمعِهما. والبعيدُ بالكاف مجردةً من اللام مطلقاً أو مقرونةً بها، إلا في المثنى مطلقاً وفي الجمع في لغة من مدَّهُ وفيما تقدَّمَتْهُ هَا التنبيهِ.

ثم الموصولُ. وهو الذي والتي، واللذان واللتان بالألف رفعاً وبالياء جراً ونصباً، ولجمع المذكر الذين بالياء مطلقاً والألى، ولجمع المؤنث اللائي واللاتي، وبمعنى الجميع مَنْ ومَا وأيُّ، وأَلْ في وصفٍ صريحٍ لغير تفضيلٍ كالضاربِ والمضروبِ، وذو في لغة طيّء، وذا بعدَ مَا أو مَنْ الاستفهامِيَّتَيْنِ. وصِلةُ أل الوصفُ، وصِلَة غيرِها إما جملةٌ خبريةٌ ذاتُ ضميرٍ طبقٍ للموصول يسمى عائداً، وقد يحذف نحو ( أيُّهم أَشَدُّ ) ( وما عَمِلَتْ أيديهم ) ( فاقضِ ما أنت قاضٍ ) ( ويشرب مما تشربون )، أو ظرفٌ أو جارٌّ ومجرورٌ تامانِ متعلقانِ بـ( اِسْتَقَرَّ ) محذوفاً.

ثم ذو الأداة، وهي أل عند الخليل وسِيبَوَيْهِ، لا اللامُ وحدَها خلافاً للأخفش. وتكون للعَهْدِ نحو ( في زجاجةٍ الزجاجةُ ) و ( جاء القاضي )، أو للجنس كـ( أَهْلَك الناسَ الدينارُ والدرهمُ ) ( وجعلنا من الماءِ كل شيء حيٍّ )، أو لاستغراق أفرادِه نحو ( وخُلِق الإنسانُ ضعيفاً ) أو صفاتِه نحو ( زيدٌ الرجلُ ). وإبدالُ اللام ميماً لغةٌ حِمْيَرِيَّةٌ.

والمضافُ إلى واحد مما ذكر. وهو بحسب ما يضاف إليه، إلا المضافَ إلى الضمير فكالعَلَمِ.

بابٌ: المبتدأُ والخبرُ مرفوعانِ، كـ( اللهُ ربُّنا ) و ( محمدٌ نبيُّنا ).

ويقع المبتدأُ نكرةً إن عمَّ أو خصَّ، نحوُ ( ما رجلٌ في الدار ) ( أَإِلَهٌ مع الله ) ( ولَعَبْدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مشرك ) و ( خمسُ صلواتٍ كتبهُنَّ الله ).

والخبرُ جملةً لها رابطٌ كـ( زيدٌ أبوه قائمٌ ) و ( لباسُ التقوى ذلك خير ) و ( الحاقةُ ما الحاقةُ ) و ( زيدٌ نعمَ الرجلُ )، إلا في نحو ( قل هو اللـهُ أحدٌ )، وظرفاً منصوباً نحو ( والركبُ أسفلَ منكم )، وجاراً ومجروراً كـ( الحمدُ لله ربِّ العالمين ) وتعلقُهما بـ( مستقِرّ ) أو ( استقَرّ ) محذوفتينِ.

ولا يخبر بالزمان عن الذات، والليلةُ والهلالُ متأوَّلٌ. ويغني عن الخبر مرفوعُ وصفٍ مُعْتَمِدٍ على استفهامٍ أو نفيٍ، نحو ( أقاطنٌ قومُ سلمى ) و ( ما مضروبٌ العَمْرَانِ ).

وقد يتعدد الخبر، نحو ( وهو الغفورُ الودودُ ). وقد يتقدمُ، نحو ( في الدار زيدٌ ) و ( أين زيدٌ ).

وقد يُحذَف كلٌّ من المبتدإ والخبر نحو ( سلامٌ قومٌ منكرونَ ) أَيْ عليكم أنتم. ويجب حذفُ الخبر قبلَ جوابَيْ لَوْلا والقسمِ الصريحِ والحالِ الممتنعِ كونُها خبراً، وبعد الواو المصاحبةِ الصريحةِ، نحو ( لولا أنتم لكُـنَّا مؤمنين ) و ( لَعَمْرُكَ لأفعلَنّ ) و ( ضَرْبِي زيداً قائماً ) و ( كلُّ رجل وضَيعَتُهُ ).

بابٌ: النواسخ لِحكم المبتدإ والخبر ثلاثةُ أنواع:

أحدُها كان وأمسى وأصبح وأضحى وظل وبات وليس وصار ومازال وما فَتِئَ وما انْفَكَّ وما بَرِحَ وما دام، فيرفَعْنَ المبتدأَ اسماً لهن وينصبْنَ الخبرَ خبراً لهن نحو ( وكان ربُّك قديراً ).

وقد يتوسط الخبرُ نحو ( فليسَ سواءً عالمٌ وجهولٌ ).

وقد يتقدمُ الخبرُ إلا خبرَ دام وليس.

وتختص الخمسةُ الأول بمرادَفَةِ صار، وغيرُ ليس وفَتِئَ وزال بجواز التمامِ - أيْ الاستغناءِ عن الخبر - نحو ( وإن كان ذو عسرة فنظرةٌ إلى ميسرة ) ( فسبحانَ اللهِ حين تمسون وحين تصبحون ) ( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض )، وكان بجواز زيادتِها متوسطةً نحو ( ما كان أحسنَ زيداً ) وحذفِ نونِ مضارعها المجزومِ وصْلاً إن لم يلقَها ساكنٌ ولا ضميرُ نصبٍ متصلٌ، وحذفِها وحدَها معوَّضاً عنها ما في مثل ( أَمَّا أنت ذا نفر ) ومع اسمها في مثل ( إِنْ خيراً فخيرٌ ) و ( التَمِسْ ولو خاتَماً من حديد ).

وما النافيةُ عند الحجازيِّينَ كليس إن تقدم الاسمُ، ولم يُسْبَقْ بـ( إن ) ولا بمعمولِ الخبر إلا ظرفاً أو جاراً ومجروراً، ولا اقترنَ الخبرُ بإلا، نحو ( ما هذا بشراً ).

وكذا لا النافيةُ في الشعر بشرط تنكير معمولَيْها نحو ( تَعَزَّ فلا شيءٌ على الأرض باقياً ولا وَزَرٌ مما قضى اللهُ واقياً ).

ولاتَ لكنْ في الحين. ولا يُجْمع بين جزأَيْها، والغالبُ حذفُ المرفوع نحو ( ولاتَ حينَ مناصٍ ).

الثاني إنّ وأنّ للتأكيد، ولكنَّ للاستدراك، وكأن للتشبيه أو الظن، وليت للتمني، ولعل للتَّرَجِّي أو الإشفاق أو التعليل. فينصِبْنَ المبتدأَ اسماً لهن، ويرفعْنَ الخبرَ خبراً لهن، إن لم تقترن بهن ما الحرفيةُ نحوُ ( إنما اللهُ إلهٌ واحدٌ ) إلا ليت فيجوز الأمران، كإنْ المكسورة مخففةً.

فأما لكنْ مخففةً فتُهْمَل. وأما أنْ فتَعمَل، ويجب في غير الضرورة حذفُ اسمها ضميرَ الشأن، وكونُ خبرها جملةً مفصولةً - إن بُدِئَتْ بفعلٍ مُتَصَرِّفٍ غيرِ دعاءٍ – بـ( قد أو تنفيس أو نفي أو لو ). وأما كأنَّ فتَعمل، ويَقِل ذكرُ اسمها، ويُفصَل الفعل منها بـ( لم ) أو ( قد ).

ولا يَتَوَسط خبرُهن إلا ظرفاً أو مجروراً نحوُ ( إنّ في ذلك لعبرةً ) ( إنّ لدينا أنكالاً ).

وتُكْسَر إِنَّ في الابتداء نحو ( إنا أنزلناه في ليلة القدر )، وبعد القسم نحوُ ( حم والكتاب المبين إنا أنزلناه )، والقول نحو ( قال إني عبد الله )، وقبل اللام نحو ( والله يعلم إنك لَرسوله ).

ويجوز دخولُ اللام على ما تأخر من خبر إنَّ المكسورةِ، أو اسمها، أو ما توسط من معمول الخبر، أو الفصل. ويجب مع المخففة إن أُهْمِلَتْ ولم يظهر المعنى.

ومثلُ إِنَّ لا النافيةُ للجنس. لكنْ عملُها خاصٌّ بالمُنَكَّراتِ المتصلةِ بها، نحوُ ( لا صاحبَ علمٍ ممقوتٌ ) و ( لا عشرينَ درهماً عندي ).

وإن كان اسمُها غيرَ مضاف ولا شِبْهِهِ بُنِيَ على الفتح في نحو ( لا رجلَ ) و ( لا رجالَ )، وعليه أو على الكسر في نحو ( لا مسلماتِ )، وعلى الياء في نحو ( لا رجلَيْنِ ) و ( لا مسلمِيْنَ ). ولك في نحو ( لا حولَ ولا قوةَ ) فتحُ الأولِ، وفي الثاني الفتحُ والنصبُ والرفعُ، كالصفة في نحو ( لا رجلَ ظريفٌ )، ورفعُه فيمتنع النصبُ. وإن لم تُكَرَّر لا، أو فُصِلَتِ الصفةُ، أو كانت غيرَ مفردة، اِمْتنعَ الفتحُ.

الثالثُ ظَنَّ ورأى وحَسِب ودَرَى وخال وزَعَمَ ووجد وعلم القلبياتُ. فتنصبهما مفعولَيْنِ، نحوُ ( رأيتُ اللـهَ أكبرَ كلِّ شيءٍ ).

ويُلغَيْنَ برجحان إن تأخرْنَ نحو ( القومُ في أَثَري ظننتُ )، وبمساواة إن توسطنَ نحو ( وفي الأراجيزِ خِلتُ اللؤمُ و الخَوَرُ ).

وإن وليَهن ما أو لا أو إِنْ النافياتُ أو لامُ الابتداءِ أو القسمُ أو الاستفهامُ بطَل عملُهن في اللفظ وجوباً، وسُمِّيَ ذلك تعليقاً، نحو ( لِنَعْلَمَ أيُّ الحزبينِ أَحْصى ).

بابٌ: الفاعل مرفوعٌ كـ( قامَ زيدٌ ) و ( مات عمرٌو ). ولا يتأخر عاملُه عنه.

ولا تلحقه علامةُ تثنيةٍ ولا جمعٍ، بل يقال ( قام رجلانِ، ورجالٌ، ونساءٌ ) كما يقال ( قام رجلٌ ). وشذ ( يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليلِ ) ( أَوَ مُخْرِجِيَّ هُم ).

وتلحقه علامةُ تأنيثٍ إن كان مؤثاً كـ( قامتْ هندٌ ) و ( طلعت الشمسُ ). ويجوز الوجهانِ في مجازيِّ التأنيثِ الظاهرِ نحو ( قد جاءتكم موعظةٌ من ربكم ) ( قد جاءكم بينة )، وفي الحقيقيِّ المنفصلِ نحو ( حَضَرَتِ القاضيَ امرأةٌ ) والمتصلِ في باب نعم وبئس نحو ( نِعْمَتِ المرأةُ هندٌ )، وفي الجمع نحو ( قالتِ الأعرابُ ) إلا جمعَيِ التصحيحِ فَكَمُفردَيْهما نحو ( قام الزيدون ) و ( قامتِ الهنداتُ ). وإنما امتنع في النثر ( ما قامتْ إلا هندٌ ) لأن الفاعلَ مذكرٌ محذوفٌ، كحذفه في نحو ( أو إطعامٌ في يوم ذي مسغبةٍ يتيماً ) و ( قضي الأمر ) و ( أسمع بهم وأبصر )، ويمتنع في غيرهن.

والأصل أن يليَ عامِلَه. وقد يتأخر جوازاً نحوُ ( ولقد جاء آلَ فرعونَ النذرُ ) وكما أتى ربَّه موسى على قدر، ووجوباً نحوُ ( وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه ) و ( ضربني زيدٌ ). وقد يجب تأخير المفعول كـ( ضربت زيداً ) و ( ما أحسنَ زيداً ) و ( ضرب موسى عيسى )، بخلافِ ( أرضَعَتِ الصغرى الكبرى ). وقد يتقدم على العامل جوازاً نحوُ ( فريقاً هدى )، ووجوباً نحو ( أيّاً ما تدعو ).

وإذا كان الفعل نعمَ أو بئسَ فالفاعل إما مُعَرَّفٌ بأل الجنسيةِ نحوُ ( نعم العبد )، أو مضافٌ لما هي فيه نحوُ ( ولَنِعْم دارُ المتقين )، أو ضميرٌ مستترٌ مُفَسَّرٌ بتمييز مطابقٍ للمخصوص نحوُ ( بئس للظالمين بدلاً ).

بابُ النائب عن الفاعل:

يُحْذَفُ الفاعلُ فينوب عنه في أحكامه كلِّها مفعولٌ به، فإن لم يوجدْ فما اختص وتَصَرَّفَ من ظرف، أو مجرور، أو مصدر.

ويُضَم أولُ الفعل مطلقاً. ويشاركه ثانِي نحوِ تُعُلِّمَ، وثالثُ نحوِ اُنْطُلِق. ويُفْتَح ما قبلَ الآخر في المضارع، ويُكْسَر في الماضي. ولك في نحو ( قال وباع ) الكسرُ مُخْلَصاً ومُشَمّاً ضَمّاً، والضمُّ مخلصاً.

بابُ الاشتغال: يجوز في نحو ( زيداً ضربتُه ) أو ( ضربتُ أخاه ) أو ( مررتُ به ): رفعُ زيدٍ بالابتداء؛ فالجملةُ بعدَه خبرٌ، ونصبُه بإضمار ( ضربتُ ) و ( أَهَنْتُ ) و ( جاوزت ) واجبةَ الحذفِ؛ فلا موضعَ للجملة بعدَه. ويترجح النصب في نحوِ ( زيداً اضْرِبْهُ ) لِلْطَّلَبِ - ونحوُ ( والسارقُ والسارقةُ فاقطعوا أيديَهما ) مُتَأَوَّلٌ - وفي نحوِ ( والأنعامَ خلقها لكم ) للتناسب، ونحوِ ( أبشراً منا واحداً نَتَّبِعُه ) و ( ما زيداً رأيتُه ) لغلبة الفعل. ويجب في نحو ( إِنْ زيداً لَقِيتَه فأكرمْه ) و ( هَلَّا زيداً أكرمته ) لوجوبه. ويجب الرفعُ في نحو ( خرجْتُ فَإذا زيدٌ يضربه عمرٌو ) لامتناعه. ويستويانِ في نحوِ ( زيدٌ قام أبوه ) و ( عمرٌو أكرمْتُه ) للتكافؤ.

وليس منه ( وكلُّ شيء فعلوه في الزبر ) و ( أَزَيْدٌ ذُهِبَ به ).

بابٌ في التنازع: يجوز في نحو ( ضربني وضربْتُ زيداً ) إعمال الأول - واختاره الكوفيون - فيضمر في الثاني كل ما يحتاجه، أو الثاني - واختاره البصريون - فيُضمَر في الأول مرفوعُه فقط، نحو ( جَفَوْنِي ولم أَجْفُ الأخِلاءَ ).

وليس منه ( كَفَاني - ولَمْ أطلب - قليلٌ من المال ) لفساد المعنى.

بابٌ: المفعولُ منصوب. وهو خمسة:

المفعول به، وهو ما وقع عليه فعل الفاعل كـ( ضربت زيداً ).

ومنه المُنادَى، وإنما يُنْصَب مضافاً كـ( يا عبد الله )، أو شِبْهَه كـ( يا حسناً وجهه ) و ( يا طالعاً جبلاً ) و ( يا رفيقاً بالعباد )، أو نكرةً غيرَ مقصودةٍ كقول الأعمى: ( يا رجلاً خذ بيدي ).

والمفردُ المعرفةُ يُبْنَى على ما يُرْفَعُ به، كـ( يا زيدُ، ويا زيدانِ، ويا زيدونَ ) و ( يا رجلُ ) لِمُعَيَّنٍ.

فصلٌ: وتقول: ( يا غلامُ ) بالثلاث وبالياء فتحاً وإسكاناً وبالألف. و: ( يا أَبَتِ، ويا أُمَّتِ، ويا ابن أُمِّ، ويا ابنَ عمِّ ) بِفَتْحٍ وكَسْرٍ. وإِلحاقُ الألف أو الياء للأولينِ قبيحٌ، وللآخَرَيْنِ ضعيفٌ.

فصلٌ: ويجري ما أُفرِد أو أُضِيف مقروناً بأل مِنْ نعتِ المبنيِّ وتأكيدِه وبيانِه ونَسَقِه المقرونِ بأل على لفظه أو محله، وما أضيف مجرداً على محله، ونَعْتُ أيٍّ على لفظه، والبدلُ المُجَرَّدُ والنَسَقُ المُجَرَّدُ كالمنادى المستقلِّ مطلقاً. ولك في نحو ( يا زيدُ زيدَ الْيَعْمَلاتُ ) فتحُها أو ضمُّ الأول.

فصلٌ: ويجوز تَرْخِيمُ المنادى المعرفةِ، وهو حذفُ آخره تخفيفاً. فذو التاء مطلقاً كـ( يا طلحَ ) و ( يا ثُبَ ). وغيرُه بشرط ضَمِّه، وعَلَمِيَّتِه، ومجاوزته ثلاثةَ أحرفٍ كـ( يا جعفُ ) ضماً وفتحاً. ويُحذَف من نحو ( سليمانَ ومنصورٍ ومسكينٍ ) حرفانِ، ومن نحو ( مَعْدِيْ كَرِبَ ) الكلمةُ الثانيةُ.

فصلٌ: ويقول المستغيثُ: ( يَالَـله للمسلمينَ ) بفتح لام المستغَاث به، إلا في لام المعطوفِ الذي يتكرر معه يا، ونحوُ ( يا زيداً لعمرٍو ) و ( يا قومِ للعجبِ العجيبِ ). والنادب: ( وا زيدَا، وا أميرَ المؤمنينَا، وا رأسَا ) ولك إلحاق الهاء وقفاً.

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article